عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

279

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 1 ) قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( النحل / 70 نزول ) : * وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ . . . ( 89 ) . ( 2 ) وقول اللّه تعالى خطابا لأتباع الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة ( البقرة / 87 نزول ) : * وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . ( 143 ) . ( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله في سورة ( النساء / 92 نزول ) : * فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) . فأبانت هذه النّصوص الغرض من إحضار النبيّين عليهم السّلام إلى محكمة اللّه يوم الدّين ، وهو أن يكونوا شهداء على الّذين أبلغوهم رسالة ربّهم بصدق وأمانة ، ونصحوهم ولم يألوا جهدا في إقناعهم وترغيبهم وترهيبهم والصّبر عليهم . * . . وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) : أي : وقضي بين الّذين استحقّوا العقاب بالعدل ، وهم لا يظلمون في أحكام اللّه القضائيّة فيهم مثقال ذرّة ، ولا أصغر من ذلك ، وجاء استعمال الفعل المضارع بعد المواضي لتصوير حركة تتابع الأحكام يومئذ . * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) : يظهر لي أنّ توفية كلّ نفس ما عملت خاصّ بالّذين آمنوا وعملوا في حياة امتحانهم من الصّالحات . توفية صاحب الحقّ تكون بإعطائه حقّه وافيا غير منقوص ، كيف لا